محمد بن جرير الطبري

214

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقد بينت معنى " الصبر " و " الصلاة " فيما مضى قبل ، فكرهنا إعادته ، ( 1 ) كما : 2315 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : " واستعينوا بالصبر والصلاة " ، يقول : استعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله ، واعلموا أنهما من طاعة الله . 2316 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة " ، اعلموا أنهما عَونٌ على طاعة الله . * * * وأما قوله : " إن الله مع الصابرين " ، فإن تأويله : فإن الله نَاصرُه وظَهيرهُ وراضٍ بفعله ، كقول القائل : " افعل يَا فلان كذا وأنا معك " ، يعني : إني ناصرُك على فعلك ذلك ومُعينك عليه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر على طاعتي في جهاد عدوّكم ، وترك معاصيَّ ، وأداء سائر فرائضي عليكم ، ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله : هو ميت ، فإن الميت من خَلقي مَنْ سلبته حياتَه وأعدمتُه حواسَّه ، فلا يلتذّ لذة ولا يُدرك نعيما ، فإنّ من قُتل منكم ومن سائر خَلقي في سبيلي ، أحياءٌ عندي ، في حياة ونعيم ، وعيش هَنِيّ ، ورزق سنيّ ، فَرحين

--> ( 1 ) انظر فيما سلف تفسير " الصلاة " 1 : 242 - 243 / ثم 2 : 11 . وتفسير " الصبر " في 2 : 11 ، 124 ، وانظر فهرس اللغة .